محمد هادي معرفة

140

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وذكر في سبب نزول الآيات 228 - 232 من سورة البقرة بهذا الشأن : أنّ الرجل كان يطلّق امرأته ما شاء أن يطلّقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدّة وإن طلّقها مائة مرّة وأكثر ، حتّى قال رجل لامرأته : واللّه لا أطلّقك فتبيني ، ولا آويك أبدا ! قالت : وكيف ذلك ؟ قال : اطلّقك ، فكلّما همّت عدّتك أن تنقضي راجعتك . فذهبت المرأة حتّى دخلت على عائشة فأخبرتها ، فصبرت عائشة حتّى جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبرته بذلك ، فسكت النبيّ هنيئة حتّى نزل القرآن : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . . . فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . . إلى آخر الآيات . « 1 » حاول بعض الكتّاب العصريّين أن يجعل من التشريعات الإسلاميّة متأثّرة بعض التأثّر بتقاليد كانت سائدة ذلك العهد ، فهو وإن كان قام بتعديلات خطيرة في تقاليد العرب لكنّه مع ذلك اضطرّ إلى الرضوخ لبعض تقاليدهم جريا مع مقتضيات الزمان ، ومنها أمر الطلاق حيث جعله بيد الرجل وفقا مع عرف القوم السائد ! قال : ولا سيّما إذا ما لاحظنا أنّ التشريعات الإسلامية في مثل هذه الشؤون إمضائية وليست تأسيسية كما هو معروف . « 2 » ولنا أن نتساءل : هل تنازل الإسلام في تشريعاته الأولى - ولو في جوانب منها - إلى حيث مستوى ثقافة ذلك العهد وتلاؤما مع مقتضيات عصره حتّى تصبح صالحة للتغيير مع تطوّر الزمان ؟ الجواب : كلّا ، ولا سيّما التشريعات التي جاءت نصّا في القرآن الكريم . الإسلام جاء بثقافة جديدة شاملة ليرفض كلّ تقاليد جاهلية كانت سائدة ذلك اليوم ، وألبسها ثوب الخلود « حلال محمّد حلال أبدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة » . « 3 » إلّا ما كان من قبيل التدبير في الشؤون السياسية لإدارة البلاد وفق شرائط الزمان على ما أسلفنا . ومن ثمّ كانت التشريعات الإسلامية منذ البدء تنقسم إلى قسمين

--> ( 1 ) الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 662 ؛ ومجمع البيان ، ج 2 ، ص 329 . ( 2 ) الدكتور حسين مهرپور أخصّائي في الحقوق ، مجلّة « نامهء مفيد » ، العدد 21 ، ص 161 . ( 3 ) راجع : صحيحة زرارة في الكافي ، ج 1 ، ص 58 ، رقم 19 .